سليمان بن موسى الكلاعي
350
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فبينا هو كذلك محبوس بالمدينة عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذ خرج سعد بن النعمان بن أكال أخو بنى عمرو بن عوف معتمرا ، ومعه مرية له ، وكان شيخا مسلما في غنم له بالبقيع ، فخرج من هنالك معتمرا ولا يخشى الذي صنع به ، لم يظن أنه يحبس بمكة ، إنما جاء معتمرا ، وقد كان عهد قريشا لا يعرضون لأحد جاء حاجا أو معتمرا إلا بخير ، فعدا عليه أبو سفيان بن حرب بمكة فحبسه بابنه عمرو . ثم قال : أرهط ابن أكال أجيبوا دعاءه * تعاقدتم لا تسلموا السيد الكهلا فإن بنى عمرو لئام أذلة * لئن لم تفكوا عن أسيرهم الكبلا فأجابه حسان بن ثابت فقال : ولو كان سعد يوم مكة مطلقا * لأكثر فيكم قبل أن يؤسر القتلا بعضب حسام أو بصفراء نبعة * تحن إذا ما أنبضت تحفز النبلا ومشى بنو عمرو بن عوف إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأخبروه خبره ، وسألوه أن يعطيهم عمرو بن أبي سفيان ، فيفكوا به صاحبهم ، ففعل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فبعثوا به إلى أبي سفيان ، فخلى سبيل سعد . وكان في الأسارى - أيضا - أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس ، ختن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم زوج ابنته زينب ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يثنى عليه في صهره خيرا ، وكان من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة ، وهو ابن أخت خديجة - رضي الله عنها - وهى سألت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قبل أن ينزل عليه الوحي أن يزوجه ، وكان لا يخالفها ، فزوجه ، وكانت تعده بمنزلة ولدها . فلما أكرم الله رسوله صلى اللّه عليه وسلم بنبوته ، آمنت به خديجة وبناته ، فصدقنه ودن بدينه ، وشهدن أن الذي جاء به هو الحق ، وثبت أبو العاص على شركه . فلما بادي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قريشا بأمر الله تبارك وتعالى وبالعداوة ، قالوا : إنكم فرغتم محمدا من همه ، فردوا عليه بناته فاشغلوه بهن . فمشوا إلى أبى العاص فقالوا له : فارق صاحبتك ونحن نزوجك أي امرأة من قريش شئت . قال : لا ها الله ، إذا لا أفارق صاحبتي ، وما أحب أن لي بها امرأة من قريش . ثم مشوا إلى عتبة بن أبي لهب وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد زوجه رقية أو أم كلثوم ، فقالوا له : طلق ابنة محمد ونحن ننكحك أي امرأة من قريش شئت ، فقال : إن زوجتمونى ابنة أبان بن سعيد بن العاص ، أو ابنة سعيد بن العاص فارقتها . فزوجوه بنت سعيد بن